Pages

Monday, June 24, 2013

الإسلام والعنف.. أين المشكلة؟


أن عدد المجرمين الذين يعرفون انفسهم على انهم اتباع الدين الإسلامي أكبر بكثير من عدد المجرمين الذين يعرفون انفسهم كأتباع لأي دين أخر. هناك علاقة خاصة بين الإسلام والإرهاب، لنواجه الواقع قليلاً بعيداً عن الدبلوماسية وجبر الخواطر، هناك علاقة واضحة بين الإسلام والمسلمين والعنف. والعالم كان ومازال يراقب تلك العلاقة الغريبة على مدى الثلاثون عاماً الماضية بتوجس، هناك أعمال عنف كثيرة أرتكبت وترتكب يومياً بواسطة مسلمون، على مدى العقود الثلاث الأخيرة لم ينجو مكان واحد على الأرض من حوادث عنف مفرط تورط بها مسلمون بشكل أو بأخر، بل وهناك ظواهر عنيفة معروفة حصرياً لدى المسلمين فقط مثل ظاهرة التفجير الإنتحارى الذبح وقطع الرأس وجرائم الشرف وبتر الأعضاء والقتل بالرجم. ماذا يحدث؟ ما المشكلة؟



يدعي البعض ان المشكلة هى التطرف الديني وتفسير النصوص الدينية بشكل حرفي وان الإسلام فى حد ذاته دين كسائر الأديان الأخرى يعمل كدعامة أخلاقية للمجتمع، وأن المتطرفيين المسلمين لا يختلفون عن أي متطرفين من أي دين أخر. يميل الكثير إلى تبني تلك الفكرة ربما لإنها بشكل أساسي تساوي بين جميع الأديان وتلتزم بالحياد الديني المميز لخطاب ما بعد الحداثة. ولكن هل حقاً تلك هى المشكلة؟ هل حقاً المشكلة هى التطرف الديني فقط؟ يجد الكثير من المسيحيين واليهود تلك المقارنة بينهم وبين المسلمين مهينة وغير منصفة، وانا اعتقد انهم محقون فى ذلك. نحن لم نرى فى أى وقت مؤخراً متطرفون يهود يرجمون أمرأة لأنها زانية، ولم نرى متطرفون مسلحون يحرقون رجلاً حياً لأنه من شهود يهوه. لقد رأيت مسيحيين متطرفين يحرقون كتب هارى بوتر نعم، رأيت يهود يحرقون القرأن، ولكنى لم أرى مسيحياً أو يهودياً يبترون زراع أو أذن أحدهم. صحيح هناك متطرفين فى كل الديانات ولكن هناك متطرفين أخطر من أخرين. على سبيل المثال هؤلاء الذين يتبعون المسيحية الأورثوذكسية ويحملون أفكاراً أكثر تديناً من أخرون ينتهى بهم الأمر للتوحد في الصحراء فى أحد الأديرة، لا يقومون بتفجير أنفسهم أو قطع أذن أحدهم، انهم مسالمون للغاية. هناك أيضاً الديانة الجانية وهي أحدى الديانات الهندوسية التى ترجع أصولها للقرن الثاني الميلادي، أتباع تلك الديانة مسالمون للغاية وكلما زاد تدينهم زادت سلميتهم، إنهم نباتيون لا يأذون الحيوانات ويسيرون بحرص وبطئ حتى لا يؤذون الأرض والحشرات، انه سلوك ديني متطرف للغاية ولكن من الخطأ والظلم أن نساويه بالتطرف الإسلامى. لذلك فيمكننا أن نقول أن التطرف الديني فى حد ذاته ليس مشكلة، هناك متطرفين دينيين لا يسببون الألم والمعاناة التى يسببها الكثير من المسلمون.

إذا لم يكن التطرف مشكلة؟ فما هى المشكلة إذن؟ المشكلة هى الإسلام نفسه. الإسلام كدين يحمل فى داخلة بذور عنف مفرط وقاسي فالإسلام لا يرفض العنف والإيذاء الجسدي من حيث المبدء ولا يزرع فى أتباعه وازع أخلاقي يرفض العنف. فالأسلام يتبنى العنف متى كان مشروعاُ ويضع حالات للعنف "الشرعي" مثل الحدود والجهاد المسلح وتأديب الزوجات. أن هؤلاء المسلمون المعتدلون ليس لديهم اى مانع مبدئي لإستخدام العنف لإن الإسلام نفسه يقر العنف كحل مقبول ومشروع لحل بعض المشاكل، إنما ما يختلف عليه المسلمون عامة هو متى يمكن استخدام ذلك العنف. الإسلام فى حالات عديدة أقر إستخدام العنف الجسدي القاسي مثل ان يعاقب المفسدون فى الأرض بـ(أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم) أو ان تؤدب النساء جسدياً (واضربوهن) او قطع رقاب غير المسلمين (فاضربوا فوق الأعناق)، ان تلك العقوبات الإسلامية هى جزء مهم من الشريعة الإسلامية ومن النصوص الإسلامية المقدسة ولا يمكن لأى مسلم أنكارها مهما كان مسلماً محب للسلام. لذلك فالمشكلة ليست فى التطرف الديني، المشكلة هى الإسلام نفسه والذى يتيح إستخدام القوة بشكل مفرط مما يضع مبررات ثيولوجية وفقهية للعديد من الممارسات الإرهابية للكثير من المسلمين. وحتى فى العالم الإسلامي اليوم مازال الجدال قائماً حول ما كان الإرهاب عنفاً إسلامياً مشروعاً أم لا، وجود تلك الجدلية هو أمر محزن فى حد ذاته فهذا يعني أن ملايين المسلمين لازالوا يعتبرون العنف واجباً دينياً مفروغ منه.

إن عدم إعتراف المسملين بتلك الحقيقة وعدم أعترافهم أن الإسلام كدين لا يحترم حرية العقيدة أو الحريات العامة بشكل مطلق هو سبب مشكلة كبيرة، فالمسلمون يكذبون وينافقون أنفسهم والعالم طوال الوقت بإدعائهم أن الإسلام دين سلام وأنه يحترم الحريات بينما هو فى واقع الأمر عكس ذلك تماماً. لم تعرف الشعوب الغير مسلمة فى العصر الحديث عنفاً مفرطاً منظما مثلما عرفته الشعوب المسلمة، المرأة فى العالم الإسلامى مازالت تعانى من تهميش واضطهاد واقصاء وجرائم جسدية ومعنوية، العديد من الدول الإسلامية مازالت تعانى من ظاهرة الإتجار بالبشر. كل تلك الأمور ليست أسراراً ولكن يجب أن نفهم أصدقائنا المسلمون أن تلك المشاكل لن تحل بمجرد الدفاع عن الإسلام، تلك الأمور لن تحل إلا بمواجهة صادقة مع النفس والإعتراف بأن الإسلام يحمل بذور قوية للعنف المسلح والسلوكيات الغير إنسانية.

No comments:

Post a Comment